طنوس الشدياق

480

أخبار الأعيان في جبل لبنان

هناك ومعه الأمير سعد الدين مراد والأمير امين منصور قايدبية اللمعيان والأمير احمد أرسلان والشيخ بشارة الخوري بمن معه من رجال المجلس . فكتب إلى أخيه الأمير عبد اللّه ان يلتقي سليم باشا إلى عين عنوب ويقدم له الإقامات ويحضر معه إلى دير القمر ففعل . ولما وصل مع الوزير إلى هناك ارسله الأمير إلى بلاد جبيل يجبي الأموال الأميرية . وفي غضون ذلك قدم الشيخ حسين تلحوق إلى دير القمر ثم الأمير محمود علي . اما الدروز فأخذوا يدخلون إلى دير القمر ويختبئون عند أبناء طائفتهم . ثم إن الأمير كتب إلى المشايخ الجانبلاطية والعمادية والملكية ان يوافوه إلى الشوف عند السمقانية لترتيب الأموال الأميرية وتوزيعها . فحذره الشيخ حسين تلحوق من هذا الذهاب . اما المشايخ فأجابوه ان هذا الاجتماع يتم لديه في دير القمر وقدموا حالا بجميع رجالهم ومن كان عندهم من الدروز الغرباء . ولما اقبلوا ارسل الأمير إليهم الأمير محمودا المذكور الا يدخلوا البلد خوفا من أسباب الفتنة فتوجه الأمير محمود وتبعه نحو مائة وخمسين رجلا من نصارى دير القمر فالتقى بالعمادية قادمين بجماعة من الفرسان عند جسر بتدين فخاطبهم ان يرجعوا إلى عين السوق حسب امر الأمير . فانكفوا إلى بتدين . حينئذ خرجت الدروز الكامنون في دير القمر بمشايخهم وهجموا على الأسواق والأزقة والساحات وأطلقوا الرصاص على أصحاب الحوانيت والحاضرين من النصارى . فلما سمع الأمير محمود أصوات البارود رجع بأصحابه . ولما اقبلوا على ميدان السراي أطلقوا الرصاص على الدروز فاجتمعت باقي النصارى واشتعلت نار الحرب فقتل الشيخ عباس النكدي وقتل من أصحاب الحوانيت والذين في الأسواق من النصارى أربعون رجلا . وأضرمت الدروز النار فاحرقوا الأسواق والقيسارية واشتد الحرب بين الفريقين وفتحت أبواب الحين واظلم النهار الدخان وصمت من أصوات البارود الاذان . وصدمت النصارى الدروز الداخلين والقادمين وتلقوهم بقلوب حديدية وسطوا عليهم بشجاعة عنترية . هذا والدروز تزأر عليهم كالأسد وتهجم على أبوابهم بقلوب جاسية وترجع عنهم وهي خاسية . وكانت النصارى تخرج إليهم إلى الساحات والشوارع فينهزمون من امامهم إلى البيوت . وفي غضون ذلك قدم الأمير علي منصور اللمعي إلى أول دير القمر ذاهبا إلى الأمير غير عالم بما كان . فلما أبصرته الدروز قبضوا عليه واخذوه إلى الشيخ نصيف النكدي فوضعه عنده محجوزا عليه . وفي أول الليل ارسل الأمير إلى أقاربه الامراء في ساحل بيروت بنتا من دير القمر تسمى بيلاجيا مصحوبة بكتابة منه اليه يخبرهم ويحضهم على